فخر الدين الرازي
409
المطالب العالية من العلم الإلهي
فاعل جاهل قديم ، هو الذي ابتدأ بالشروع في الفعل ، بعد أن كان تاركا له على سبيل العبث والجهل والاتفاق . والشبهة الثانية : قال : « محمد بن زكرياء الرازي » : « ومما يدل [ أيضا « 1 » ] على أن القصد إلى تكوين العالم لا يليق بالفاعل الحكيم : وذلك لأن هذا العالم مملوء من الآلام والأسقام . والبقاء على العدم يفيد الخلاص من هذه الآلام ، وما كان يضره فوت هذه اللذات . وأما التكوين والتخليق فإنه يقتضي الوقوع في آلام الدنيا ، وعذاب الآخرة . ومتى كان الأمر كذلك ، فالحكمة تقتضي ترك الإيجاد والتكوين » . والشبهة الثالثة : قال : « إن بتقدير أن يقال : كل ما أراده الإنسان ، فإنه يجده ، فإن التكوين والتخليق غير لائق بحكمة الفاعل الحكيم . وذلك لأنه لولا سابقة الاحتجاج إليه لم ينتفع به . فإذا خلق العبد فإن لم تخلق فيه الحاجة والشهوة ، لم يحصل الانتفاع ، فكان ذلك الخلق عبثا . وإن خلق فيه الحاجة والشهوة ، ثم أعطاه التشهي ، كان ذلك جاريا مجرى ما إذا أوصل إليه نوعا من الضرر ، ثم إنه يشتغل بإزالته . وذلك عبث . فيثبت : أن بتقدير أن يجد كل أحد كل ما يتمناه ويهواه ، فإن الخلق يكون عبثا . وذلك لا يليق بحكمة أحكم الحاكمين . فيثبت : أن الابتداء بالخلق لا يليق بالإله الحكيم الرحيم » . فهذه هي الكلمات التي عولوا عليها في إثبات أن الابتداء بالخلق لا يليق بحكمة الإله الحكيم .
--> ( 1 ) من ( ط ) .